محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

174

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

أقول : الجواب على هذه الجملة يظهر بذكر وجوه جمليّة ووجوه تفصيليّة . أمّا الجمليّة : فالأول منها أن نقول : ما مرادك بالأئمة هنا ؟ هل الجميع أو البعض منهم ؟ إن أردت البعض فقولهم ليس بحجّة , لا عند الزّيديّة , ولا عند أهل الحديث , وإنّما هم من جملة الثّقات الذين يجوز عند جميع المسلمين أن تعارض رواياتهم برواية من هو مثلهم أو فوقهم في الحفظ والصّدق , فإنّ كلّ ثقة يجوز وجود من هو مثله أو فوقه في باب الرّواية , ولم نعلم أحداً من مصنّفي الزّيديّة والمعتزلة جعل الخلافة , ولا نسب فاطمة - رضي الله عنها - من أسباب التّرجيح في الرّواية , على أنّ في ولد فاطمة رضي الله عنها الشّافعيّ والحنفيّ والمالكيّ والحنبليّ , كما أنّ فيهم الزّيديّ والإماميّ , وقد بيّنّا من قبل اختصاص أحاديث البخاريّ ومسلم بوجه من وجوه التّرجيح لا يوجد في غيرهما , وهو تلقّي الأمّة لأحاديثهما بالقبول , وبيّنّا أنّ أهل البيت وأئمة الزّيديّة من جملة من تلقّى أحاديثهما بالقبول . وإن أردت الكلّ من الأئمة فما أردت أيضاً بتخصيصهم بالذّكر ؟ هل توهّمت أنّهم هم جميع أهل البيت حتّى ينعقد بإجماعهم إجماع أهل البيت ؟ فهذا وهم فاحش , فلم يقل أحد إنّ أهل البيت هم الخلفاء دون غيرهم , على أنّ القول بأنّ إجماع أهل البيت حجة مسألة خلاف بين أهل البيت , فإنّ فيهم من لا يقول بذلك - أعني الزّيديّة منهم - أمّا سائر الفرق فظاهر , فهؤلاء المعتزلة أقرب الفرق إلى الزّيديّة يخالف